ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

57

حجة الله البالغة

وَالله أعلم . وَإِنَّمَا شرعت الصَّلَاة على الْمَيِّت لِأَن اجْتِمَاع أمة من الْمُؤمنِينَ شافعين للْمَيت لَهُ تَأْثِير بليغ فِي نزُول الرَّحْمَة عَلَيْهِ . وَصفَة الصَّلَاة عَلَيْهِ أَن يَقُول الإِمَام بِحَيْثُ يكون الْمَيِّت بَينه وَبَين الْقبْلَة ويصطف النَّاس خَلفه وَيكبر أَربع تَكْبِيرَات يَدْعُو فِيهَا للْمَيت ثمَّ يسلم ، وَهَذَا مَا تقرر فِي زمَان عمر رَضِي الله عَنهُ ، وَاتفقَ عَلَيْهِ جَمَاهِير الصَّحَابَة . وَمن بعدهمْ وَإِن كَانَت الْأَحَادِيث متخالفة فِي الْبَاب . وَمن السّنة قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب لِأَنَّهَا خير الْأَدْعِيَة وأجمعها ، علمهَا الله تَعَالَى عباده فِي مُحكم كِتَابه ، وَمِمَّا حفظ من دُعَاء النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الْمَيِّت " اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا وأنثانا ، اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِسْلَام ، وَمن توفيته منا فقوفه على الْإِيمَان ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره ، وَلَا تفتنا بعده " و " اللَّهُمَّ إِن فلَان ابْن فلَان فِي ذِمَّتك وحبل جوارك فقه من فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب النَّار ، وَأَنت أهل الْوَفَاء وَالْحق ، اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم " و " اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ ، وارحمه ، وعافه ، واعف عَنهُ ، وَأكْرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد ، ونقه من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس ، وأبدله دَارا خير من دَاره وَأهلا خيرا من أَهله وزوجا خيرا من زوجه ، وَأدْخلهُ الْجنَّة ، وأعذه من عَذَاب الْقَبْر وَمن عَذَاب النَّار " وَفِي رِوَايَة " وقه فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب النَّار " قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِن هَذِه الْقُبُور مَمْلُوءَة ظلمَة على أَهلهَا ، وَإِن الله ينورها لَهُم بصلاتي " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا من مُسلم يَمُوت ، فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ رجلا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ " ، وَفِي رِوَايَة " يُصَلِّي عَلَيْهِ أمة من الْمُسلمين يبلغون مائَة " أَقُول : لما كَانَ الْمُؤثر هُوَ الدُّعَاء - مِمَّن لَهُ بَال عِنْد الله ليخرق دعاؤه الْحجب ، ويعد لنزوله الرَّحْمَة بِمَنْزِلَة الاسْتِسْقَاء - وَجب أَن يرغب فِي أحد الْأَمريْنِ أَن يكون من نفس عالية تعد أمة من النَّاس ، أَو جمَاعَة عَظِيمَة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَذَا أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة " الحَدِيث أَقُول : أَنا الله تَعَالَى إِذا أحب عبدا أحبه الْمَلأ الْأَعْلَى ، ثمَّ ينزل الْقبُول فِي الْمَلأ السافل ، ثمَّ إِلَى الصَّالِحين من النَّاس ، وَإِذا أبْغض عبدا نزل البغض كَذَلِك ، فَمن شهد لَهُ جمَاعَة من الصَّالِحِي الْمُسلمين بِالْخَيرِ من صميم قُلُوبهم من غير رِيَاء وَلَا مُوَافقَة عَادَة فَإِنَّهُ آيَة كَونه ناجيا ، وَإِذا أثنوا عَلَيْهِ شرا فَإِنَّهُ آيَة كَونه هَالكا ، وَمعنى قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض " إِنَّهُم مورد الإلهام وتراجمة الْغَيْب . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا "